أبي خلف سعد الأشعري القمي

61

كتاب المقالات والفرق

أقام شخصا واحدا كاملا لا زيادة فيه ولا نقصان ، ففوض إليه التدبير والخلق ، فهو محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وسائر الائمّة ، ومعناهم واحد والعدد يلبس وابطلوا الولادات ، وأسقطوا عن أنفسهم طلب الواحد الأزلي الّذي أقام هذا الواحد الكامل ، الّذي فوّض إليه وهو محمّد ، وانّه الّذي خلق السماوات والأرضين ، والجبال والانس والجن والعالم بما فيه . وزعموا انّه لا يجب عليهم معرفة القديم الازليّ وإنّما كلّفوا معرفة محمّد وانّه الخالق المفوض إليه ، خلق الخلق وانّ هذه الأسماء الّتي يسمّى اللّه بها ، ويسمّى به في كتابه أسماء المخلوقين المفوّض إليهم فان القديم الازليّ خلقهم ولم يخلق شيئا غيرهم ، فهذه الأسماء ساقطة عن القديم مثل اللّه الواحد الصمد [ a 94 F ] القاهر الخالق البارئ الحيّ الدائم . 119 - وصنف منهم أقاموا الصلاة وشرائع الدين مقام التأديب ، وألزموا ذلك أنفسهم في الخلأ والملأ وجعلوا عبادتهم لمحمّد وعلى ، وان جميع ما فعلوه من ذلك فمنزلته منزلة اللباس سترا عليهم ، يستترون به من الأعداء . 120 - وصنف منهم زعموا ان ذلك انّما يجب على المقصّرة إذ لم يقرّوا بأن محمّدا هو الخالق البارئ المنشئ المفوّض إليه خلق الخلق ، فلمّا أبوا ذلك الزموا الاعمال وهي الاغلال والآصار ، والزموا ذلك عقوبة وتأوّلوا قول اللّه : فان « 1 » لم تفعلوا وتاب اللّه عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة « 2 » فذلّلوا بالركوع والسجود والخضوع للجدران . 121 - وفرقة من الغلاة لعنهم اللّه اظهروا دعوة التشيّع واستبطنوا المجوسية فزعموا : ان سلمان رحمة اللّه [ b 94 F ] عليه هو الرب ، وان محمّدا داع إليه ، وان سلمان لم يزل يظهر نفسه لأهل كل دين ، وذهبوا في جميع الأشياء مذهب المجوس من شقّ طرفي الثوب ، وشدّ الزنانير ، وزعمت أن رسول اللّه حيث كان يشدّ حجر المجاعة على

--> ( 1 ) فإذ لم تفعلوا القرآن 58 : 13 . ( 2 ) القرآن 58 : 13 .